الشيخ الطبرسي

376

تفسير مجمع البيان

الاعراب : العامل في ( إذ ) محذوف ، وتقديره واذكر إذ غدوت . وقيل : هو عطف على ما تقدم في السورة من قوله ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا ) أي : في نصرة تلك الطائفة القليلة على الطائفة الكثيرة ، إذ غدا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن أبي مسلم . وقيل : العامل فيه قوله ( محيط ) وتقديره والله عالم بأحوالكم وأحوالهم ( إذ غدوت من أهلك ) . و ( تبوئ ) : حال من ( غدوت ) . المعنى : ( و ) اذكر يا محمد ( إذ غدوت من أهلك ) أي : خرجت من المدينة غدوة ( تبوئ المؤمنين مقاعد ) أي تهئ للمؤمنين مواطن ( للقتال ) وقيل : معناه تجلسهم وتقعدهم في مواضع القتال ، ليقفوا فيها ، ولا يفارقوها . واختلف في أي يوم كان ذلك ، فقيل يوم أحد ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع والسدي وان إسحاق ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل : كان يوم الأحزاب ، عن مقاتل . وقيل : يوم بدر عن الحسن . ( والله سميع ) أي : يسمع ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( عليم ) بما يضمرونه ، لأنهم اختلفوا . فمنهم من أشار بالخروج ، ومنهم من أشار بالمقام . وفيه تزكية للزاكي ، وتهديد للغاوي . وقيل : سميع بقول المشيرين على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عليهم بضمائرهم . وقيل : سميع بجميع المسموعات ، عليم بجميع المعلومات . ( إذا همت ) أي : قصدت وعزمت ( طائفتان ) أي : فرقتان ( منكم ) أي : من المسلمين ( أن تفشلا ) أي : تجبنا . والطائفتان هما بنو سلمة ، وبنو حارثة ، حيان من الأنصار ، عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، والحسن وقتادة ومجاهد والربيع ، وأبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقال الجبائي : نزلت في طائفة من المهاجرين ، وطائفة من الأنصار ، وكان سبب همهم بالفشل أن عبد الله بن أبي سلول ، دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة ، عن لقاء المشركين يوم أحد ، فهما به ، ولم يفعلاه . ( والله وليهما ) أي : ناصرهما . روي عن جابر بن عبد الله أنه قال : فينا نزلت ، وما أحب انها لم تكن ، لقوله ( والله وليهما ) . وقال بعض المحققين : هذا هم خطرة ، لا هم عزيمة ، لان الله تعالى مدحهما ، وأخبر أنه وليهما ، ولو كان هم عزيمة وقصد ، لكان ذمهم أولى من مدحهم . ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) في جميع أحوالهم وأمورهم . ذكر غزوة أحد : عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : كان سبب غزوة أحد أن قريشا